الشيخ الأميني ( اعداد الشاهرودي )

84

بحث مستل من موسوعة الغدير للعلامة الأميني

الحسن وعمّار ، ونزلنا معهما ، فاحتبى عمّار بحمائل سيفه ، ثمّ جعل يسأل الناس عن أهل الكوفة وعن حالهم ، ثمّ سمعته يقول : ما تركت في نفسي حزّة أهمّ إليّ من ألّا نكون نبشنا عثمان من قبره ثمّ أحرقناه بالنار » « 1 » . قال الأميني : هذا الصحابيّ البطل الّذي عرفته عمّار بن ياسر المعنيّ في عدّة آيات كريمة من الذكر الحكيم ، ومصبّ الثناء البالغ المتكرّر المستفيض من صاحب الرسالة ؛ من ذلك : أنّه ملئ إيمانا من قرنه إلى قدمه ، وأنّه مع الحقّ والحقّ معه يدور معه أينما دار ، وأنّه ما عرض عليه أمران إلّا أخذ بالأرشد منهما ، وأنّه من نفر تشتاق إليهم الجنّة ، وأنّه جلدة بين عينيه صلّى اللّه عليه وآله ، وأنّه تقتله الفئة الباغية ؛ فمعتقد هذا الرجل العظيم ، وهو متلفّع بهاتيك الفضائل كلّها في الخليفة ما تراه يكرّره من أنّه كان ظالما لنفسه ، حاكما بغير ما أنزل اللّه ، مريدا تغيير دين اللّه تغييرا أباح لهم قتله ، وأنّه قتله الصالحون المنكرون للعدوان ، الآمرون بالإحسان ، إلى ما لهذه من عقائد تركته جازما بما نطق به ، مصرّا على ما ارتكبه ، معترفا بأنّه كان مع المجهزين عليه ، متأسّفا على ما فاته من نبش قبره وإحراقه بالنار ، فلم يبرح كذلك حتّى أخذ يقاتل الطالبين بثاره مع قاتليه وخاذليه ، مذعنا بأنّ الثائرين له مبطلون يجب قتالهم فلم يفتأ على هذا المعتقد حتّى قتلته الفئة الباغية ، أصحاب معاوية ، وقاتله وسالبه وباغضه في النار نصّا من النبيّ المختار صلّى اللّه عليه وآله . 4 - كلام لعمّار بن ياسر يوم صفّين : « يا أهل الإسلام ! أتريدون أن تنظروا إلى من عادى اللّه ورسوله وجاهدهما ، وبغى على المسلمين ، وظاهر المشركين ، فلمّا أراد اللّه أن يظهر دينه وينصر رسوله ، أتى النبيّ صلّى اللّه عليه وآله فأسلم ، وهو واللّه فيما يرى راهب غير راغب ، وقبض اللّه رسوله صلّى اللّه عليه وآله إنّا واللّه لنعرفه بعداوة المسلم ومودّة المجرم . ألا وإنّه معاوية ، فالعنوه

--> ( 1 ) - شرح نهج البلاغة 3 : 292 [ 14 / 11 ، خطبة 1 ] .